الشيخ الأنصاري
44
فرائد الأصول
حيث قال في فوائده : اعلم أن للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الأمة ، بل أقول : اعتبارهما من ضروريات الدين . إحداهما : أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن يجئ ناسخه . الثانية : أنا نستصحب كل أمر من الأمور الشرعية - مثل : كون الرجل مالك أرض ، وكونه زوج امرأة ، وكونه عبد رجل ، وكونه على وضوء ، وكون الثوب طاهرا أو نجسا ، وكون الليل أو النهار باقيا ، وكون ذمة الإنسان مشغولة بصلاة أو طواف - إلى أن يقطع بوجود شئ جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور ( 1 ) . ثم ذلك الشئ قد يكون شهادة العدلين ، وقد يكون قول الحجام المسلم أو من في حكمه ، وقد يكون قول القصار أو من في حكمه ، وقد يكون بيع ما يحتاج إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين ، وأشباه ذلك من الأمور الحسية ( 2 ) ، انتهى . ولولا تمثيله باستصحاب الليل والنهار لاحتمل أن يكون معقد إجماعه الشك من حيث المانع وجودا أو منعا ، إلا أن الجامع بين جميع أمثلة الصورة الثانية ليس إلا الشبهة الموضوعية ، فكأنه استثنى من محل الخلاف صورة واحدة من الشبهة الحكمية - أعني الشك في النسخ -
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي " ص " : " سببا مزيلا لتلك الأمور " ، وفي سائر النسخ : " سببا مزيلا لنقض تلك الأمور " ، ولا يخفى ما فيه . ( 2 ) الفوائد المدنية : 143 .